العيني
191
عمدة القاري
ابن أبي حاتم من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الفسوق ههنا الذبح للأصنام ، وقال الضحاك : الفسوق التنابز بالألقاب . قوله : * ( ولا جدال في الحج ) * ( البقرة : 791 ) . فيه قولان : أحدهما : ولا مجادلة في وقت الحج وفي مناسكه . والثاني : أن المراد بالجدال ههنا المخاصمة ، وعن ابن مسعود في قوله : * ( ولا جدال في الحج ) * ( البقرة : 791 ) . قال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه ، وعن ابن عباس : الجدال المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك ، فنهى الله عن ذلك . وعن ابن عمر : الجدال المراء والسباب والخصومات . النوع الثالث : في الأحكام المتعلقة بأشهر الحج : قال الله تعالى : * ( أشهر معلومات ) * ( البقرة : 791 ) . وهي : شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، وهو قول أكثر العلماء ، وهو المنقول عن عطاء وطاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي والشعبي والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة والضحاك والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وأبي يوسف وأبي ثور ، واختاره ابن جرير ، ويحكى عن عمر ، وعلي وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، وقال مالك والشافعي في القديم : هي شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله ، وهو رواية عن ابن عمر أيضا ابن وقال ابن جرير : حدثنا أحمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو أحمد حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر ، قال : شوال وذو القعدة وذو الحجة ، وقال ابن أبي حاتم في ( تفسيره ) : حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني ابن جريج ، قال : قلت لنافع : سمعت عبد الله بن عمر يسمى شهور الحج ؟ قال : نعم ، كان عبد الله يسمي شوال وذا القعدة وذا الحجة . قال ابن جريج : وقال ذلك ابن شهاب وعطاء وجابر بن عبد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا إسناد صحيح إلى ابن جريج ، وحكي هذا أيضا عن مجاهد وطاووس وعروة بن الزبير والربيع بن أنس وقتادة ، قال ابن كثير في ( تفسيره ) : وجاء فيه حديث مرفوع ، ولكنه موضوع رواه الحافظ ابن مردويه من طريق حصين بن المخارق ، وهو متهم بالوضع عن يونس بن عبيد عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أشهر معلومات : شوال وذو القعدة وذو الحجة ) ، وهذا كما رأيت لا يصح رفعه ، واحتج الجمهور بما علقه البخاري على ما يجيء ، قال ابن عمر : هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، ورواه ابن جرير : حدثني أحمد بن حازم بن أبي عزرة حدثنا أبو نعيم حدثنا ورقاء عن عبد الله بن دينار ( عن ابن عمر : أشهر الحج معلومات ؟ قال : شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة ) إسناده صحيح ، ورواه الحاكم أيضا في ( مستدركه ) عن الأصم عن الحسن بن علي بن عفان عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر فذكره . وقال : على شرط الشيخين . وعن الحاكم رواه البيهقي في ( المعرفة ) بإسناده ومتنه ، ومما احتج به مالك ما رواه الدارقطني في ( سننه ) عن شريك عن أبي إسحاق عن الضحاك ( عن ابن عباس ، قال : أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة ) ، ورواه أيضا عن ابن مسعود نحوه ، وعن عبد الله بن الزبير نحوه . وقال الطبري : إنما أراد من قال : أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة ، أن هذه الأشهر ليست أشهر العمرة إنما هي للحج وإن كان الحج ينقضي بانقضاء إيام منى . قلت : الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام به فيما عداها ، وإن كان صحيحا . والقول بصحة الإحرام في جميع السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق ، وهو مذهب إبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعيد ، ومذهب الشافعي : أنه لا يصح الإحرام بالحج إلاَّ في أشهر الحج ، فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه به ، وهل ينعقد عمرة ؟ فيه قولان عنه : والقول بأنه : لا يصح الإحرام بالحج إلاَّ في أشهر الحج مروي عن ابن عباس وجابر ، وبه يقول طاووس وعطاء ومجاهد . فإن قلت : هل يدخل يوم النحر في عشر ذي الحجة أم لا ؟ قلت : قال أبو حنيفة وأحمد : يدخل ، وقال الشافعي : لا يدخل ، وهو المشهور المصحح عنه ، وقال بعض الشافعية : تسع من ذي الحجة ، ولا يصح في يوم النحر ولا ليلته ، وهو شاذ . * ( ويَسْألُونَكَ عنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لَلنَّاسِ وَالحَجِّ ) * ( البقرة : 981 ) . وقوله : * ( ويسألونك عن الأهلة ) * ( البقرة : 981 ) . عطف على : قول الله تعالى أي : وفي بيان تفسير قول الله تعالى . وقال العوفي : عن ابن عباس ، سأل الناسُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة فنزلت هذه الآية يعلمون بها حل دينهم وعدة نسائهم ووقت حجهم ، وقال أبو جعفر : عن الربيع عن أبي العالية : بلغنا أنهم قالوا : يا رسول الله ! لم خلقت الأهلة ؟ فأنزل الله تعالى : * ( يسألونك عن الأهلة ) * ( البقرة : 981 ) . وقال